الإيجي
220
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
بعلتين هما الرطوبة واليبوسة ( فانا إذا عرضنا ) الجسم ( الثقيل على النار كالذهب ) مثلا ( ذاب وظهرت رطوبته ) التي كانت موجودة فيه قبل العرض ( وإذا عرضنا ) الجسم ( الخفيف عليها ) كالخشب مثلا ( تكلس ) أي صار كلسا وهو في الأصل الصاروج المركب من النورة واختلاطها ( وترمد ) أي صار رمادا ( إذ ) النار ( تزيده يبسا ) بافنائها للرطوبة القليلة التي كانت فيه حافظة للتأليف فيتفتت ويترمد ( ومنعه أبو هاشم وقال بل هما كيفيتان حقيقيتان ) غير معللتين بالرطوبة واليبوسة ( لما ذكرنا في زقي الماء والزئبق ) فان الزئبق أثقل بأضعاف مضاعفة مع أن الماء أرطب منه بلا شبهة ( والجواب ) عما تمسك به الجبائي ( أن يقال الرطوبة التي في الذهب الذائب واليبوسة التي في الكلس غير موجودتين فيهما قبل مماسة النار ) حتى يستند إليهما الثقل والخفة الموجودتان قبلها ( وانما تحدث ) الرطوبة واليبوسة فيهما عندها ) باحداث اللّه تعالى إياهما على سبيل جرى العادة ( وهما ) أي الذهب وما منه الكلس ( قبل ) أي قبل مماسة النار ( سيان ) متساويان ( في اليبس ) مع تخالفهما في الثقل
--> الأرض مانعة عن تحقق مقتضى اليبسية بقي الكلام في لزوم أثقلية الماء عن الأرض لكونه أرطب وأبرد منه بلا شبهة فتأمل ( قوله ومنعه أبو هاشم الخ ) قيل يحتمل أن يكون المراد تقرير مدعاه ودليله لا انه منع الدليل أو المدلول بان يكون معارضة ويؤيده قوله فيما بعده والجواب عما يتمسك الجبائي والحق أنه معارضة والجواب الآتي مناقضة ( قوله فان الزئبق أثقل الخ ) إذا حمل الايجاب على مجرد الاقتضاء ولم يرد هذا لان التخلف عن المقتضى بسبب المانع جائز فلعل مداخلة الهواء المدافع منعت أثر الرطوبة